مما لايخفى على أحد أننا نعيش في عصر تلعب فيه تقنية الاتصالات والمعلومات دوراً كبيراً في كافة مجالات حياتنا. لقد أصبحنا جميعاً مؤثرين ومتأثرين بما يستجد في عالم التقانة. ولا أذيع سراً إن قلت إن اعتناقنا (نعم أقول اعتناقنا كما في الانكليزية embrace) لمستجدات التقانة أصبح في كثير من الأحيان سلساً وسهلاً بل وعفوياً دون عناء يذكر. ربّ من قائل إن قدرتنا على استخدام أساليب التقانة وتوقعنا لتوفرها أصبح في مورثات الجنس البشري.
ولك أن تتخيل كيف انعكس ذلك على كثير من، إن لم يكن كافة، نواحي حياتنا اليومية. خذ قطاع التعليم أو الطب أو البناء أو الإعلام أو غيرها وترى أن كل تلك القطاعات قد تأثرت واستفادت من تقنية الاتصالات والمعلومات. فاستهلاكنا لخدمات ذوي المهن الطبية من أطباء وغيرهم واستفادتنا منها أضحى يتم من خلال تقنيات حديثة تسمح لمريض في منطقة نائية الاستفادة من خبرات فريق طبي في مركز طبي حديث على بعد عشرات الأميال أو اكثر والأمر نفسه بالنسبة لباقي القطاعات. وكلما تقدمت وتطورت التقنيات وازداد نفعها كلما زاد حرصنا على توفرها ودوامها وبتنا لانقبل شيئاً دونها.
وأصبحنا كمستهلكين نتوقع الأكثر من المحال التجارية التي نرتادها والمنشآت التي تزودنا بما نحتاج من خدمات. فأصبحنا مثلاً قادرين على انجاز بعض مشترياتنا في ساعات متأخرة من الليل متكئين على وسادة مريحة من متجر الكتروني عن طريق الحاسب الشخصي. وترانا نفضل أن نسدد فواتيرنا باستخدام جهاز الهاتف الجوال أثناء عطلة نهاية الاسبوع دون تحرير سند مصرفي أو زيارة كوة تسديد الفواتير. بل أصبح بمقدورنا أن نعقد اجتماع عمل لإبرام صفقة مع طرف آخر في بلد بعيد دون مغادرة مكتبنا. وأصبحنا نتوقع من مساكننا ذكاءً يجعل حياتنا أكثر يسراً ومتعة. وبينما كانت عملية جرد المخزون في محالنا التجارية تستغرق اياماً طوالاً في السابق أضحت اليوم لا تستغرق أكثر من ساعات أو أقل. وهاهي البوابات الالكترونية تختصر مدة إجراءات السفر عبر المطارات.