تخيل نفسك في يوم هادئ، وأنت جالس أمام جهاز التلفزيون، ونظراً لأن مزاجك يرغب في مشاهدة برنامج لا يعرض هذه الساعة على أي من القنوات ، قمت عندها بعدة ضغطات بالريموت كنترول ، وما هي إلا لحظات ويبدأ برنامجك المفضل ، في هذه الأثناء ظهرت علامة اتصال في أعلى الشاشة تفيد أن صديقك يتصل فيك، وبلمسات من الريموت نفسه ، ظهرت صورة صديقك على شاشة التلفاز وصوته على السماعات الجانبية ، دار الحديث عن رحلة الخميس الماضي في روضة خريم والصور التي التقطتها له وهو بين الخزامى والنفل ، وبينما أنت تستعرضها على شاشة التلفاز الذي انقسم إلى شاشة صغيرة بها صورته وشاشة أكبر تعرض الصور، قال صديقك مقاطعاً: هذه الصورة التي أبحث عنها ، فقمت ومن خلال الضغط على عدد من أزرار لوحة المفاتيح المتصلة لاسلكياً بالتلفزيون بإرسالها إليه ، انتهت المكالمة وعدت لمشاهدة برنامج المفضل ، وتحديداً عند نفس المقطع الذي توقفت عنده.
تخيل معي ذلك المشهد الذي استطعت من خلاله الاستفادة من ثلاث خدمات وهي الاتصال وتصفح الإنترنت ومشاهدة التلفزيون ، من خلال اشتراك واحد ، ومع شركة واحدة، إنه ما يسمى بخدمة التشغيل الثلاثي ( Triple Play ).
تسعى شركات الاتصالات العالمية إلى تقديم هذه الخدمة الجديدة من خلال الاستفادة من خطوط المشتركين الرقمية ( DSL ) التي بدأت تظهر بسرعات عالية ، بالإضافة إلى توسع نطاق شبكة ( MPLS ) الرئيسة لشركات الاتصالات.
عندما تكون عائداً بسيارتك إلى منزلك، وتقترب من باب منزلك الذي تطلب منه أن يفتح لك مصراعيه لتدخل أنت وسيارتك المنزل، أليس ذلك يعني أنك تحتاج إلى إضاءة فناء المنزل لمدة قصيرة، وأن ينفتح لك الباب الداخلي أوتوماتيكياً خاصة إذا كان بيدك اليمنى حقيبة وفي الأخرى هدية تفاجئ بها أطفالك عندما يعودون، وعندما تقف لتضع ثيابك ما رأيك بشاشة ناطقة تقول لك السلام عليك يا عبدالعزيز، درجة الحرارة المتوقعة هذا المساء هي عشرون درجة مؤية ، ومحفظتك الاستثمارية بعد إقفال سوق الأسهم هذا اليوم قد زادت بنسبة ثلاثة بالمائة ، غداً هو موعد مجلس الآباء في مدرسة ابنك نايف ، وعندما تضغط زراً في أعلى هذه الشاشة ، يظهر عليها جار البحث ، وما هي إلا لحظات لتأتيك النتيجة: زوجتك نهله وابنتك هيفاء في مركز المدينة الثقافي ، ابنتك دانة في معهد اللغة ، فتخرج منك ابتسامة عريضة تعني أن العائلة مجتهدون في تطبيق خطة التطوير الذاتي للعائلة من خلال حضور دورات تدريبية تم الاتفاق عليها مؤخراً ، فشكراً لشركة الاتصالات المحمولة التي توفر لي معلومات عن أماكن تواجدهم من خلال هواتفهم.
تعتمد البيوت الذكية على ربط وسائل الاتصالات لساكنيها في البيت، والاستفادة من خدمات التشغيل الثلاثي ، وأكثر من ذلك ، وللتوضيح فإن بيوت اليوم تبنى بأنظمة كثيرة ومستقلة عن بعضها، فنظام التكييف مستقل عن نظام الإنارة، ونظام ثالث للأجهزة الإلكترونية الترفيهية ، وآخر للأمن ومنافذ البيت ، وكذلك نظام مستقل للري ، أما مفهوم البيوت الذكية فهو إيجاد نظام موحد للتحكم بكافة الأجهزة في المنزل وله تمديدات متكاملة مسبقة ، بحيث تكون كل الأنظمة الأخرى فيها على وزن، فكل جهاز في المنزل سيكون متصلا بهذا النظام عبر بروتوكول الإنترنت، وبفضل الجيل السادس للإنترنت الذي سيحل مشكلة ندرة العناوين فإن كل جهاز في المنزل صغيرًا كان أم كبيرًا سيكون له عنوان خاص به، فحتى الأفران والثلاجات سيكون لها عنوان يتيح التحكم بها وصيانتها من قبل مصنعيها عبر الإنترنت ، بل إن البيوت الذكية يمكن أن تتحكم بها وبكافة أجهزتها من خلال هاتفك المحمول ومن أي مكان.
تغير الحداثة من عاداتنا و سير أمور حياتنا بشكل سريع ومفيد ، فبعد أن نجحت التقنية في جعل الناس تتسوق عن بعد ، ليأتي بعدها التعليم عن بعد منافساً لأروقة الجامعات ، واليوم تقدم التقنية لنا مفهوم الوظيفة عن بعد ، التي بدأت تخلق العديد من الوظائف ، حيث يُحاسب الموظف على إنجازه عمله وليس على حضوره الجسدي إلى مقر العمل ، فهل تصدق أنه خلال عامين ستكون هناك وظيفة واحدة مقابل كل أربع وظائف عن بعد على مستوى العالم.
إن عدد الوظائف التي لا تتطلب مكوثاً في المكتب قد بدأت تنتشر في أسواق العمل ، فهي تعد حلاً اقتصادياً لصاحب العمل الذي لم يعد بحاجة لتأثيث مكتب لكل موظف ، ودفع مصاريف تشغيلية عديدة لمقر العمل ، بل إن هذا النوع من الوظائف لا يقلل تكاليف العمل الحالية وحسب ، بل ويفتح عددًا كبيرًا من الفرص التجارية التي تتبني هذا النوع من الوظائف ، فمثلا عندما تقدم المبرمجة برنامجها على أكمل وجه ، فإن صاحب العمل لا يهمه إن كانت قد أبدعت برنامجها في بيتها أو في مقهى تنسجم فيه خيالاتها ، و كذلك البائع الذي يبيع بإنتظام لا يهمه هل باعها ليلاً أو نهارًا ، سبتاً أو خميساً ، وقس على ذلك العديد من الوظائف التي يمكن أن تستحدث أو تحول إلى وظائف عن بعد.
يحتاج كل موظف عن بعد إلى أدوات رئيسة للقيام بعمله ، مثل هاتف وكمبيوتر محمولين ، وبرنامج يخول الموظف للدخول إلى بيانات الشركة بكل أمان ومن أي مكان ، وأنظمة الدردشة الفورية ( Instant Messaging ) بين الموظفين ؛ لجعل كل موظف على اتصال دائم وعدم الشعور بأنه يغرد خارج سرب فريق العمل ، وقد تتطلب بعض هذه الوظائف الحضور إلى مقر العمل بين الفينة والأخرى للاجتماع بالمدير وباقي فريق العمل لمناقشة اَخر التطورات والمشاروعات الجديدة ، ومع ذلك يمكن أن يتم ذلك عن طريق الإجتماع عن بعد ( Video Conference Meeting ) بإستخدام بعض تقنيات الإجتماع عبر الإنترنت.